خليل الصفدي
275
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
لم يهجهم ولم يكرههم ، وسئل عنهم فقال : أولئك قوم قعدوا عن الحق ، ولم يقوموا مع الباطل . وتخلف عنها معاوية ومن معه من أهل الشام ، وكان منهم في صفّين [ بعد الجمل ] « 1 » ما كان ، تغمدهم اللّه برحمته وغفرانه جميعا . ثم خرجت عليه الخوارج وكفّروه ، وكل من معه إذ رضي التحكيم بينه وبين أهل الشام . وقالوا له : حكّمت الرجال في دين اللّه ، واللّه يقول : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ « 2 » . ثم اجتمعوا وشقوا عصا الإسلام ونصبوا راية الخلاف ، وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل ، فخرج إليهم بمن معه ورام رجعتهم فأبوا إلا القتال . فقاتلهم بالنّهروان ، وقتلهم واستأصل جمعهم أو جمهورهم ، ولم ينج منهم إلا اليسير . وانتدب له من بقاياهم عبد الرحمن بن ملجم المرادي « 3 » فقتله ، وقد مر ذلك في ترجمة عبد الرحمن المذكور « 4 » . وكانت قتلته ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان ، ضربه بسيف مسموم وهو خارج إلى صلاة / الصبح سنة أربعين من الهجرة . واختلف في ليلة قتله وفي سنه ، فقيل : لثلاث عشرة ليلة الجمعة ، وقيل : لثمان عشرة ، وقيل : أول ليلة من العشر الأواخر / . وقيل : عمره سبع وخمسون سنة ، وقيل : ثمان وخمسون ، وقيل : ثلاث وستون ، وقيل : ابن خمس وستين ، وقيل : ثلاث ، وقيل : أربع وستون وتسعة أشهر وستة أيام ، وقيل : ثلاثة أيام ، وقيل : أربعة عشر يوما . واختلف في موضع دفنه ، فقيل : في قصر الإمارة بالكوفة « 5 » ، وقيل : في رحبة الكوفة ، وقيل : بنجف الحيرة ، وقيل : أنه وضع في صندوق وكثّر عليه من الكافور وحمل على بعير يريدون به المدينة ، فلما كانوا ببلاد طيّء أضلوا البعير ليلا فأخذته طيّء ودفنوه ونحروا البعير . وقال المبرّد عن محمد بن حبيب : أول من حوّل
--> ( 1 ) الزيادة من الاستيعاب . ( 2 ) سورة الأنعام 6 / 57 وتمام الآية : قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ . ( 3 ) الاستيعاب : قيل التجوبي ، وقيل السكوني ، وقيل الحميري . ( 4 ) انظر : الوافي 18 / 286 ، رقم الترجمة 340 . ( 5 ) انظر : الشذرات 1 / 49 .